ابن تيمية

350

مجموعة الفتاوى

أَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ صَادِقاً . وَفِي لَفْظٍ : لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِباً أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَاهِيَ . فَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالشِّرْكُ أَعْظَمُ مِن الكَذِبِ . وَغَايَةُ الْكَذِبِ أَنْ يُشَبَّهَ بِالشِّرْكِ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ } قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً . وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } { حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } وَهَذَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ بَلْ الْمُحَرَّمُ - الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِن اليَمِينِ الْفَاجِرَةِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ . وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ؛ لَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } وَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ . وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاة عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَعَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَاِتِّخَاذِ قَبْرِهِ عِيداً . وَنَهَى عَنْ السَّفَرِ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ لِتَحْقِيقِ إخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ . وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . فَهَذَا كُلُّهُ مُحَافَظَةً